ابو القاسم عبد الكريم القشيري
72
لطائف الإشارات
والصدق - كما يكون في الأقوال يكون في الأحوال ، وهو أتمّ أقسامه . قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 120 ] ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 120 ) لا يجوز لهم أن يؤثروا على النبىّ - صلى اللّه عليه وسلم - شيئا من نفس وروح ، ومال وولد وأهل ، وليسوا يخسرون على اللّه وأنّى ذلك . . ؟ وإنهم لا يرفعون لأجله خطوة إلّا قابلهم بألف خطوة ، ولا ينقلون إليه قدما إلا لقّاهم لطفا وكرما ، ولا يقاسون فيه عطشا إلا سقاهم من شراب محابّه كأسا ، ولا يتحملون لأجله مشقة إلا لقّاهم لطفا وإيناسا ، ولا ينالون من الأعداء أذىّ إلا شكر اللّه سعيهم بما يوجب لهم سعادة الدارين ! قوله جل ذكره : [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 122 ] وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 )